السيد محمد باقر الصدر

6

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

[ الجزء الاوّل : فلسفتنا ] هذا الكتاب غزا العالم الإسلامي - منذ سقطت الدولة الإسلاميّة صريعةً بأيدي المستعمرين - سيلٌ جارفٌ من الثقافات الغربيّة القائمة على اسُسهم الحضاريّة ، ومفاهيمهم عن الكون ، والحياة ، والمجتمع . فكانت تمدّ الاستعمار إمداداً فكريّاً متواصلًا في معركته التي خاضها للإجهاز على كيان الامّة ، وسرّ أصالتها المتمثّل في الإسلام . ووفدت بعد ذلك إلى أراضي الإسلام السليبة أمواج أخرى من تيّارات الفكر الغربي ، ومفاهيمه الحضاريّة ؛ لتنافس المفاهيم التي سبقتها إلى الميدان ، وقام الصراع بين تلك المفاهيم الواردة ، على حساب الامّة ، وكيانها الفكري والسياسي الخاصّ . وكان لا بدّ للإسلام أن يقول كلمته في معترك هذا الصراع المرير ، وكان لا بدّ أن تكون الكلمة قويّة عميقة ، صريحة واضحة ، كاملة شاملة للكون ، والحياة ، والإنسان ، والمجتمع ، والدولة ، والنظام ؛ ليتاح للُامّة أن تعلن كلمة ( اللَّه ) في المعترك ، وتنادي بها ، وتدعو العالم إليها كما فعلت في فجر تاريخها العظيم . وليس هذا الكتاب إلّاجزءاً من تلك الكلمة ، عُولجت فيه مشكلةُ الكون ، كما يجب أن تعالج في ضوء الإسلام ، وتتلوه الأجزاء الأخرى التي يستكمل فيها الإسلام علاجه الرائع لمختلف مشاكل الكون والحياة .